حسن حسن زاده آملى

97

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

النفس الناطقة داخلة في حقيقة الجوهر فإنّه يسمّي هذه المعاني أعراضا . ثمّ من المعلوم المقبول عند كل واحد من الفرق أنّ العرض لا يستتمّ قوامه ما لم يحط بحامل جوهري الذات يحمله ، إذا اسم العرض موضوع لهذا المعنى . ولا بدّ أن يكون لهذه المعاني على هذا الوضع حامل من ذات الإنسان يحملها . وهذه المعاني كلية ، لأنّ من حكم بأنّ الشيء لا يصدق عليه نعم ولا معا ، ولا يكذبان عليه معا ، بل يصدق أحدهما ويكذب الآخر ، فليس يطلقه إلّا إطلاقا كليا . وكذلك من قال : إنّ الكلّ أعظم من الجزء . وكذلك من قال : إنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . فلينظر من هو حامل هذه المعاني الكلّية من ذات الإنسان ؟ وهل هو جسم ، أو جوهر غير جسم ؟ . ومن البيّن أنّ حاملها لو كان جسما لامتنع أن يقبل شيئا من المعاني المعقولة الكلية . وذلك أنّه ليس شيء من هذه ينقسم إلّا إلى الأجزاء الجزئية إن كانت له ، والأجزاء الرسمية الوهمية إن كانت له ، والأجزاء القولية إن كانت له . وأمّا من جهة الكمية فكلّا ؛ وتبيّن ذلك آنفا . ثمّ من البيّن أنّ كلّ صورة لابست جسما من الأجسام فإنّها تنقسم بانقسام الجسم . ثمّ من الممتنع أن يكون انقسامها من جهة الكميّة ، وذلك أنّ الأجزاء التي تنقسم إليها الصورة المعقولة لا يخلو إمّا أن يكون لها أو لبعضها شيء من معنى الكل ، أو لا يكون لها أو لبعضها شيء من معنى الكل ، فإن كان هذا القسم فالصورة الكلّيّة إذا تتركب من أجزاء ليس لا شيء من معنى الكل ، وإذا كانت أجزاء خالية عن صورة وانّما تحصل فيها الصورة عند اجتماعها ، فليس بأجزاء لصورة تقبل هي أجزاء قابل الصورة ، فإذا ليست الصورة التي وصفناها بمنقسمة وهذا خلف . فبقى إن كانت الصورة الكلية منقسمة ، أن تنقسم إلى أجزاء لها معناها ؛ وذلك على قسمين : إمّا أن يكون لكل واحد منها أو بعضها تمام صورتها ومعناها : فتكون الصورة الكلية محمولة على هذه الأشياء ، وهذه الأشياء إمّا أشخاص تحتها ، أو أنواع ؛ ومن البيّن أنّا